بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 20 فبراير 2015

جزء من مقدمة كتابي الصواعق السلفية في الرد علي كتاب لكل ما نقول نقول وبيان ما فيه من التدليس والأباطيل والحزبية (قضية الخروج علي الحاكم الجائر) (1)

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله

فهذه جزء من مقدمة كتابي الصواعق السلفية في الرد علي كتاب
لكل ما نقول نقول
وبيان ما فيه من التدليس والأباطيل والحزبية
(قضية الخروج علي الحاكم الجائر)
(1)







قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "ليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة النص والإجماع ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية، لا بأقوال بعض العلماء، فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية لا يحتج بها على الأدلة الشرعية"اهـ (مجموع الفتاوى26/202)


الصواعق السلفية
في الرد علي كتاب
لكل ما نقول نقول
وبيان ما فيه من التدليس والأباطيل والحزبية
(قضية الخروج علي الحاكم الجائر)
(1)


كتبه
أبولبيب السلفي
محمد السيد لبيب السيد
غفر الله له ولوالديه ولزوجته ولجميع المسلمين

إصدارات مدونة
أهل الحديث والأثر برأس الترعة
http://mahmaed.blogspot.com/


حقوق الطبع محفوظة
لمدونة
أهل الحديث والأثر برأس الترعة
http://mahmaed.blogspot.com/

قال شيخ الأسلام ابن تيمية رحمه الله
لا تجد قط مبتدعاً إلا وهو يحب كتمان النصوص التي تخالفه ويبغضها، ويبغض إظهارها وروايتها والتحدث بها، ويبغض من يفعل ذلك"اهـ (مجموع الفتاوى 20/161) 

"من قال بالكتاب والسنة والإجماع؛ كان من أهل السنة والجماعة"اهـ (مجموع الفتاوى 3/346)

•       كذلك "من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة؛ خلافاً لا يعذر فيه؛ فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع"اهـ (مجموع الفتاوى 24/172)
•       و "من تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة؛ ردوا عليه، ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً؛ نسبوه إلى البدعة أيضاً"اهـ (درء تعارض العقل والنقل 1/145)
•       و "من تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة، وهو يعتقدها واجبة أو مستحبة؛ فهو ضال مبتدع"اهـ (مجموع الفتاوى 1/160)

•       وكذلك من "جعل شخصاً من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ من أحبه ووافقه؛ كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين، وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق"اهـ (مجموع الفتاوى 3/347) (( [26]

•       لذا كان من "طريقة السلف ( [27]) والأئمة؛ أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل، ويراعون أيضاً الألفاظ الشرعية؛ فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً"اهـ (درء تعارض العقل والنقل 1/145)

•       فمن عدل عن ذلك، وخالف طريقتهم "كان مخطئاً في ذلك؛ بل مبتدعاً، وإن كان مجتهداً مغفوراً له خطؤه"اهـ (مجموع الفتاوى 13/361) (( [28]





بسم الله الرحمن الرحيم
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب: قال : سمعت رسول الله يقول : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . رواه البخاري ومسلم


المقدمة

قال الإمام الإمام ابن قتيبة - رحمه الله –

سيوافق قولي هذا من الناس ثلاثة: 
رجلاً منقاداً سمع قوماً يقولون فقال كما قالوا ،فهو لا يرعوي ولا يرجع ؛ لأنه لم يعتقد الأمر بنظر فيرجع عنه بنظر. 
ورجلاً تطمح به عزة الرياسة وطاعة الإخوان وحب الشهرة ، فليس يرد عزته ولا يثني عنانه إلا الذي خلقه إن شاء، لأن في رجوعه إقرارَه بالغلط ، واعترافه بالجهل ، وتأبى عليه الأنفة ، وفي ذلك أيضاً تشتت جمع ، وانقطاع نظام ، واختلاف إخوان ، عقدتهم له النِحلة، والنفوس لا تطيب بذلك ، إلا من عصمه الله ونجاه. 
ورجلاً مسترشداً يريد الله بعمله ، لا تأخذه فيه لومة لائم ، ولا تدخله من مفارقٍ وحشة ، ولا تلفته عن الحق أنفة ، فإلى هذا بالقول قصدنا وإياه أردنا ) . الرد على الجهمية والمُشبهة ص21

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فبين يديك يا طالب الحق والرشاد رد علمي علىٰ بعض من ينتسبون للسلفية، نناقش فيه بعض أقوالهم المخالفة لمنهج السلف الصالح؛ قيامًا بواجب النصيحة، وخروجًا من إثم كتمان العلم، وحتىٰ لا يغتر بهم من لا يعرف حالهم. 
ونحن - علم الله - ما نريد إلا نبذ الفرقة والاختلاف، وبيان أن الطريق واحد والمنهج واحد، وأن العيب ليس في السلفية؛ إنما في الأشخاص المنتمين لها، فكل يضع تصورًا للسلفية علىٰ حسب فهمه المعلول، فتفرقت بهم السبل وحادوا عن الصواب وتنابزوا بالألقاب، بل وأكثر من ذلك، تبادلوا الشتم والسباب.
«فلما نكب هؤلاء عن طريقة أهل الحق والتحقيق، ولجئوا فيما ينتحلونه إلىٰ ركن غير وثيق، استعنا بالله علىٰ رد أباطيلهم، وإزهاق أضاليلهم، إبراء للذمة ونصحًا للأمة، سالكين في ذلك سبيل من سلف، سائلين الله تعالىٰ أن يجنبنا الزلل والجنف، والله المسئول المرجو الإجابة أن يمدنا بالإصابة، وأن يجزل لنا الأجر والإثابة، وأن يجعله لوجهه خالصًا، وأن ينفع به من قرأه ونظر فيه، وأن يقمع به صاحب الباطل ومبتغيه».
أخي الكريم: 
قد تستنكر ما أقول ولا تقبله لشهرة من أتكلم فيه أو سمته الظاهر، أو مكانته في النفوس، أو ما أشبه ذلك، كما قد تجد في كلامي شدة وفي أسلوبي حدة، فلا يصدنك ذلك عن قبول الحق والرجوع إلىٰ الجادة، فإن الحكمة ضالة المؤمن؛ والله المستعان.

كتبه
أبولبيب السلفي
محمد السيد لبيب السيد
غفر الله له ولوالديه ولزوجته ولجميع المسلمين







قال الإمام أحمد –رحمه الله تعالي-:
"الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلي الهدي ، ويصبرون منهم علي الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم علي الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم!
ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا عنان الفتنة ، فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون علي مخالفة الكتاب ، يقولون علي الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتنة المضلين"
مقدمة الإمام أحمد لـ"الرد علي الزنادقة والجهمية"(ص6-7)






















الخير كله في اتباع من سلف
قال ابن تيمية ؟: «من المعلوم بالضرورة -  لمن تدبر الكتاب والسنة وما اتفق عليه أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف -، أن خير قرون هذه الأمة في الأعمال والأقوال والاعتقاد وغيرها من كل فضيلة، أن خيرها القرن الأول، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ من غير وجه، وأنهم أفضل من الخلف في كل فضيلة؛ من علم وعمل وإيمان وعقل ودين وبيان وعبادة، وأنهم أولىٰ بالبيان لكل مشكل، هذا لا يدفعه إلا من كابر المعلوم بالضرورة من دين الإسلام وأضله الله علىٰ علم، وما أحسن ما قاله الشافعي ؟ في رسالته: هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل وكل سبب ينال به علم أو يُدرك به هدىٰ، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا» اهـ [«مجموع الفتاوىٰ» (4/158)].





بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (سورة آل عمران:102)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (سورة النساء:1)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (سورة الأحزاب:71:70)
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
(بعض أقوال أئمة السلف في الاتباع ونبذ ما خالف الدليل
من أقوالهم وأقوال غيرهم)
* قال الإمام ابن سيرين رحمه الله تعالى: ( كانوا يرون أنهم على الطريق ماداموا على الأثر) رواه الإمام الدارمي في "مقدمة سننه"(140-141) وغيره بإسناد صحيح .

* وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى: ( سلِّموا للسنة ولا تعارضوها). أخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه"(برقم395) بإسناد حسن إن شاء الله.
* وقال: ( إنما أنا بشر أخطىء وأصيب فانظروا قولي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه) رواه ابن عبد البر في "الجامع"(1435-1436).

* وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: (إذا قلتُ قولا يخالف كتاب الله تعالى، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي ). ذكره الفلاني في "الإيقاظ"(ص50).

* وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى: ( عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول) رواه الآجري في "الشريعة"(برقم127)، وابن عبد البر في "الجامع"(برقم2077) وغيرهما بإسناد حسن .

* وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (لقد ضل من ترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول من بعده) أخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه"(برقم398) بإسناد صحيح.
* وقال رحمه الله: (إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت) رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه"(برقم406) بإسناد صحيح. 

* وقال الإمام البخاري رحمه الله: سمعت الحميدي يقول: كنا عند الشافعي رحمه الله، فأتاه رجل فسأله عن مسألة فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسله كذا وكذا، فقال رجل للشافعي: ما تقول أنت؟! فقال: ( سبحان الله! تراني في كنيسة؟! تراني في بيعة؟! تراني على وسطي زنار؟! أقول لك قضى رسول الله صلى الله عليه وسله وأنت تقول: ما تقول أنت؟! ). أخرجه البيهقي في "مناقب الشافعي"(1/473-474) وغيره، وهو صحيح.

* وقال الإمام الشافعي رحمه الله: ( أجمع العلماء أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد )"إعلام الموقعين"(2/361).

* وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : ( رأي الشافعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله عنده رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار) رواه ابن عبد البر في "الجامع"(2107).
وآثار السلف في هذا كثيرة لا تكاد تحصى كثرة.
* قال العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى:( فيجب على من نصح نفسه إذا قرأ كتب العلماء ونظر فيها وعرف أقوالهم: أن يعرضها على ما في الكتاب والسنة؛ فإن كل مجتهد من العلماء ومن تبعه وانتسب إلى مذهبه  لا بد أن يذكر دليله، والحق في المسألة واحد، والأئمة مثابون على اجتهادهم، فالمنصف يجعل النظر في كلامه وتأمله طريقا إلى معرفة المسائل واستحضارها ذهنا وتمييزا للصواب من الخطأ بالأدلة التي يذكرها المستدلون، ويعرف بذلك من هو أسعد بالدليل من العلماء فيتبعه، والأدلة على هذا الأصل في كتاب الله أكثر من أن تُحصر).

* وقال الإمام ابن أبي العز رحمه الله تعالى في كتابه "الاتباع":(..وهذا في كل مسألة حصل فيها اختلاف، وليس الصواب وقفا على أحدهم بعينه والخطأ وقفا على الباقين، ومن اعتقد هذا فليراجع عقله، فإن هذه غفلة عظيمة، وإذا كان الأمر كذلك؛ فما من إلا وقد فاته الصواب ولو في مسألة قد خالفه فيها غيره فحكم بها وأفتى أن تكون تلك المسألة هي التي أخطأ فيها إمامه، فعليه أن يعرضها على الدليل، ولا يقتصر على ما قاله أصحابه في الكلام عليها، لاحتمال أن يكون عند من خالفه من الدليل ما ليس عندهم، لأنا أُمرنا أن نرد ما تنازعنا فيه إلى الله ورسوله، والإخلال بهذا الواجب هو الذي أوجب الافتراق المذموم، وهذه كانت طريقة الصحابة والتابعين وتابعيهم أهل القرون الثلاثة المفضلة، أعني رد المتنازَع فيه إلى الله والرسول...).
فالواجب على من كان ناصحا لنفسه أن ينظر إلى أدلة ما قيل لا إلى من قال! إذ أن أقوال أهل العلم إنما يُستعان بها على فهم الأدلّة ، ولا يُحتجّ بها، وهذا أصل عظيم لا يخفى عنك يا طالب العلم.
* قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله:( ..والقول لا يصح لفضل قائله، وإنما يصح بدلالة الدليل عليه، وقد ذكر ابن مزين عن عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك قال:ليس كلما قال رجل قولا- وإن كان له فضل- يُتّبع عليه )"الجامع لبيان العلم وفضله"(2/117-118). 
ومجرّد إحسان الظن بطائفة من أهل العلم لا يجعلهم متَّبَعِين فيما ذهبوا إليه دون نظر في أدلة الخلاف، وهناك من قد يكون أقام الدليل على خلاف مذهبهم..وسالكُ هذا المسلك على خطر عظيم!
* قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله:( والعلماء يجري عليهم الخطأ وليسوا بمعصومين، ومن حسن الظن بهم دون نظر في الكتاب والسنة هلك)"الدرر السَّنية"(1/539). 
* وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله:(...ثم لإحسان الظن بهم قد وقفوا عند أقوالهم ولم يتجاوزوها، فصارت حجابا لهم وأيَّ حجاب!!)"طريق الهجرتين"ص(215). 
والواقع في هذه الورطة،من جملة المعرضين عن الحق القويم،من جرّاء ما وقع فيه من التفريط.
* قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:(..لكن ينبغي أن يعرف أن عامة من ضل في هذا الباب أو عجز فيه عن معرفة الحق، فإنما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول، وترك النظر والاستدلال الموصل إلى معرفته ، فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا، كما قال تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)، قال ابن عباس:تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا والآخرة.ثم قرأ هذه الآية )"الفتاوى"(3/314).
(..فالحاصل مما تقدم أن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كَوْنِهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب  شرعا ضلال، ولا توفيق إلا بالله، وإن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره)"الاعتصام"(3/460) .
فعليك أيها المتبع ألا تقع في الحيرة  !! وأنت على معرفة بهذه الأصول العظيمة... وعليك اتِّباع الحجة والسعي وراءها..وأن تحذر من أعداء الاتباع وشُبَهِهِم وما ينصبونه للناس من مكائد لصدهم عن هذا السبيل. (زجر الرعاع عن بدعة اشتراط الكثرة)
أبو حاتم يوسف بن العيد بن صالح الجزائري




قال ابن تيمية -رحمه الله-: "دين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة نبيه وما اتفقت عليه الأمة فهذه الثلاثة هي أصول معصومة وما تنازعت فيه الأمة ردوه إلى الله والرسول، وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون"اهـ (مجموع الفتاوى 20/ 164) 

وقال -رحمه الله-: "من المعلوم بالضرورة لمن تدبر الكتاب والسنة وما اتفق عليه أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف، أن خير قرون هذه الأمة في الأعمال والأقوال والاعتقاد وغيرها من كل فضيلة، أن خيرها القرن الأول ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير وجه وأنهم أفضل من الخلق في كل فضيلة من علم وعمل وإيمان وعقل ودين وبيان وعبادة وأنهم أولى بالبيان لكل مشكل، هذا لا يدفعه إلا من كابر المعلوم بالضرورة من دين الإسلام وأضله الله على علم، وما أحسن ما قاله الشافعي -رحمه الله- في رسالته هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل وكل سبب ينال به علم أو يُدرك به هدى ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا"اهـ (مجموع الفتاوى 4/158)

وقال -رحمه الله-: "واعلم -رحمك الله- أن الخصومة في الدين ليست من طريق أهل السنة، وأن تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معنى ما أراد الله منه، أو أثر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أصحابه فهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وشهدوا تنزيله، وما قصه الله له في القرآن وما عنى به، وما أراد به أخاص هو أم عام؟ فأما من تأوله على ظاهره بلا دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من الصحابة، فهذا تأويل أهل البدع"اهـ (مجموع الفتاوى 7/390-391)

وقال -رحمه الله-: "فعلى كل مؤمن أن لا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعًا لما جاء به الرسول ولا يتقدم بين يديه؛ بل ينظر ما قال فيكون قوله تبعًا لقوله وعمله تبعًا لأمره، فهكذا كان الصحابة ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين؛ فلهذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بمعقوله، ولا يؤسس دينًا غير ما جاء به الرسول، وإذا أراد معرفة شيء من الدين والكلام فيه نظر فيما قاله الله والرسول فمنه يتعلم، وبه يتكلم، وفيه ينظر ويتفكر، وبه يستدل، فهذا أصل أهل السنة. وأهل البدع لا يجعلون اعتمادهم في الباطن ونفس الأمر على ما تلقوه عن الرسول؛ بل على ما رأوه أو ذاقوه ثم إن وجدوا السنة توافقه وإلا لم يبالوا بذلك فإذا وجدوها تخالفه أعرضوا عنها تفويضًا أو حرفوها تأويلًا"اهـ (مجموع الفتاوى 13/62)

وقال -رحمه الله-: "ينبغي لمن أراد أن يعرف دين الإسلام أن يتأمل النصوص النبوية، ويعرف ما كان يفعله الصحابة والتابعون، وما قاله أئمة المسلمين، ليعرف المجمع عليه من المتنازع فيه"اهـ (الرد على الإخنائي ص 419)

وقال -رحمه الله-: "ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة، أهل البيت وغيرهم، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونًا بالظن ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتقين. ومثل هذا إذا وقع؛ يصير فتنة لطائفتين: طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه، وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحًا في ولايته وتقواه بل في بره وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان، وكلا هذين الطرفين فاسد. والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا، ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق"اهـ (4/543-544) 

وقال -رحمه الله-: "وأصل وقوع أهل الضلال في مثل هذا التحريف، الإعراض عن فهم كتاب الله تعالى كما فهمه الصحابة والتابعون، ومعارضة ما دل عليه بما يناقضه وهذا هو من أعظم المحادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم"اهـ (درء التعارض 5/383) 

وقال ابن رجب -رحمه الله-: "وإنما القطعيات ما جاء عن الله ورسوله من الآيات المحكمات البينات والنصوص الواضحات، فترد إليها المتشابهات، وجميع كتب الله المنزلة متفقة على معنى واحد، وإن ما فيها محكمات ومتشابهات، فالراسخون في العلم يؤمنون بذلك كله، ويردون المتشابه إلى المحكم، ويكلون ما أشكل عليهم فهمه إلى عالمه، والذين في قلوبهم زيع يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، فيضربون كتاب الله بعضه ببعض، ويردون المحكم، ويتمسكون بالمتشابه ابتغاء الفتنة، ويحرفون المحكم عن مواضعه، ويعتمدون على شبهات وخيالات لا حقيقة لها، بل هي من وسواس الشيطان وخيالاته  يقذفها في القلوب، فأهل العلم وإلايمان يمتثلون في هذه الشبهات ما أمروا به من الاستعاذة بالله  والانتهاء عما ألقاه الشيطان، وقد جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك من علامات الإيمان، وغيرهم فيصغون إلى تلك الشبهات، ويعبرون عنها بألفاظ مشتبهات، لا حرمة لها في نفسها، وليس لها معنى يصح، فيجعلون تلك الألفاظ محكمة لا تقبل التأويل، فيردون كلام الله ورسوله إليها، ويعرضونه عليها، ويحرفونه عن مواضعه لأجلها"اهـ (الفتح 5/105)

فهؤلاء يعتمدون على رأيهم وعقولهم وكتب الأدب واللغة، أما الحديث والآثار فلا يلتفتون إليها، وإن فعلوا وجهوها على ما يريدون ويعتقدون، لا على فهم السلف ومرادهم؛ ولذلك إذا تدبرت حججهم وجدت دعاوى لا يقوم عليها دليل. 
قال ابن تيمية -رحمه الله-: "يأخذ المسلمون جميع دينهم من الاعتقادات والعبادات وغير ذلك من كتاب الله وسنة رسوله وما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، وليس ذلك مخالفًا للعقل الصريح، فإنّ ما خالف العقل الصريح فهو باطل، وليس في الكتاب والسنة والإجماع باطل، ولكن فيه ألفاظ قد لا يفهمها بعض الناس أو يفهمون منها معنى باطلًا، فالآفة منهم لا من الكتاب والسنة"اهـ (مجموع الفتاوى 11/490)

وهذا ما حدث؛ فهؤلاء النابتة فهموا من بعض الألفاظ ما لم يفهمه السلف الصالح ولا قالوا به، زاعمين أن عندهم من التحقيق ما يفوق ما عند السلف. "ومن آتاه الله علمًا وإيمانًا؛ علم أنه لا يكون عند المتأخرين من التحقيق إلا ما هو دون تحقيق السلف لا في العلم ولا في العمل، ومن كان له خبرة بالنظريات والعقليات وبالعمليات علم أن مذهب الصحابة دائما أرجح من قول من بعدهم، وأنه لا يبتدع أحد قولًا في الإسلام إلا كان خطأ، وكان الصواب قد سبق إليه من قبله"اهـ (مجموع الفتاوى 7/436)

وقال: "ومعلوم أن السابقين الأولين أعظم اهتداء واتباعًا للآثار النبوية، فهم أعظم إيمانًا وتقوى"اهـ (مجموع الفتاوى 2/227) 

وقال -رحمه الله-: "فتعين أن يكون الحق مذهب السلف أهل الحديث والسنة والجماعة"اهـ (درء التعارض 1/203)

فلو كان عند هؤلاء شيء من العلم والفهم لعلموا أن الاقتداء بالسلف الصالح "خير من الاقتداء بمن بعدهم ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصومًا، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم"اهـ (مجموع الفتاوى 13/24) 

قال ابن تيمية -رحمه الله-: "وقد ثبت في موضع غير هذا، أن اجتهادات السلف من الصحابة والتابعين كانت أكمل من اجتهادات المتأخرين وأن صوابهم أكمل من صواب المتأخرين"اهـ (منهاج السنة 6/80)

وقال: "ثم إن من عجيب الأمر: أن هؤلاء المتكلمين المدَّعين لحقائق الأمور العلمية والدينية المخالفين للسنة والجماعة يحتج كل منهم بما يقع له من حديث موضوع أو مجمل لا يُفْهَمُ معناه. وكلما وجد أثرًا فيه إجمال نزَّله على رأيه ... وهذه الآثار حق، لكن يُنَزِّلُ كل منهم ذاك الذي لم يحدث به على ما يدعيه هو من الأسرار والحقائق"اهـ (مجموع الفتاوى 4/82-84)

وقال -رحمه الله-: "ومن لم يقف إلا على كتب الكلام، ولم يعرف ما قاله السلف وأئمة السنة في هذا الباب، فيظن أن ما ذكروه هو قول أهل السنة، وهو قول لم يقله أحد من أهل السنة"اهـ (مجموع الفتاوى 7/120) 

وقال -رحمه الله-: "أهل البدع إنما دخل عليهم الداخل لأنهم أعرضوا عن هذه الطريق وصاروا يبنون دين الإسلام على مقدمات يظنون صحتها -إما في دلالة الألفاظ وإما في المعاني المعقولة- لا يتأملون بيان الله ورسوله. وكل مقدمات تخالف بيان الله ورسوله فإنها تكون ضلالًا، ولهذا تكلم أحمد في رسالته المعروفة في الرد على من يتمسك بما يظهر له من القرآن من غير استدلال ببيان الرسول والصحابة والتابعين؛ وكذلك ذكر في رسالته إلى أبي عبد الرحمن الجرجاني في الرد على المرجئة، وهذه طريقة سائر أئمة المسلمين لا يعدلون عن بيان الرسول إذا وجدوا إلى ذلك سبيلًا؛ ومن عدل عن سبيلهم وقع في البدع التي مضمونها أنه يقول على الله ورسوله ما لا يعلم، أو غير الحق، وهذا مما حرمه الله ورسوله"اهـ (مجموع الفتاوى 7/286)

قال ابن القيم -رحمه الله-: "ليس العلم كثرة النقل والبحث والكلام، ولكن نور يميز به صحيح الأقوال من سقيمها، وحقها من باطلها، وما هو من مشكاة النبوة مما هو من آراء الرجال"اهـ (اجتماع الجيوش الإسلامية ص 88)

"فليحذر العبد مسالك أهل الظلم والجهل الذين يرون أنهم يسلكون مسالك العلماء، تسمع من أحدهم جعجعة ولا ترى طحنًا، فترى أحدهم أنه في أعلى درجات العلم وهو إنما يعلم ظاهرًا من الحياة الدنيا ولم يحم حول العلم الموروث عن سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم، وقد تعدى على الأعراض والأموال بالقيل والقال، فأحدهم ظالم جاهل لم يسلك في كلامه مسلك أصاغر العلماء، بل يتكلم بما هو من جنس كلام العامة الضلال والقصاص الجهال، ليس في كلام أحدهم تصوير للصواب ولا تحرير للجواب كأهل العلم أولي الألباب، ولا عند خوض العلماء أهل الاستدلال والاجتهاد، ولا يحسن التقليد الذي يعرفه متوسطة الفقهاء لعدم معرفته بأقوال الأئمة ومآخذهم. والكلام في الأحكام الشرعية لا يقبل من الباطل والتدليس ما يتفق على أهل الضلال والبدع الذين لم يأخذوا علومهم عن أنوار النبوة، وإنما يتكلمون بحسب آرائهم وأهوائهم، فيتكلمون بالكذب والتحريف فيدخلون في دين الإسلام ما ليس منه، وإن كانوا لضلالهم يظنون أنه منه، وهيهات هيهات، فإن هذا الدين محفوظ بحفظ الله له"اهـ (الرد على البكري ص 74)  

إن الكثير من طلبة العلم اليوم -بسبب تدليسكم وتلبيسكم- لا يعرفون اعتقاد أهل السنة والجماعة كما يجب، أو يعرفون بعضه ويجهلون بعضه.
ومن المعلوم أن أساس البدع والضلالات؛ القول على الله بلا علم، فإن هذا من أشد المحرمات تحريمًا وأعظمها إثمًا، فلماذا إذًا لا تلزمون غرز السلف الصالح في الاعتقاد والعمل والفهم والاستدلال، وإن أردتم الاستشهاد بقول أحد من العلماء فلتحرروا مذهبه وتسبروا جميع أقواله فيها، بعد جمعها ومعرفة سياقها ولحاقها. 
فهذا صنيع أهل السنة المتبعين لكتاب ربهم ولسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ولهدي السلف الصالح، لا يأتون بالعجائب ولا يفرحون بالغرائب، وإنما قيام الدين عندهم على التسليم والاتباع، فالعلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولوا العرفان.
قال ابن تيمية -رحمه الله-: "ثم من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"اهـ (مجموع الفتاوى 3/157)

وقال -رحمه الله-: "وهذه الأمور كلها إذا تدبرها المؤمن بعقله تبين له أن مذهب السلف هو المذهب الحق؛ الذي لا عدول عنه؛ وأن من خالفهم لزمه فساد معلوم بصريح المعقول وصحيح المنقول كسائر ما يلزم الأقوال المخالفة لأقوال السلف والأئمة والله أعلم"اهـ (مجموع الفتاوى 7/ 585)

وقال ابن بطة -رحمه الله-: فمن لم يشفه القرآن ولم تنفعه السنة وما فيهما من النور والبيان والهدى والضياء، وتنطع وتعمق وقال برأيه وقاس على الله وعلى رسوله بفعله وهواه، داخل الله في عمله، ونازعه في غيبه، ولم يقنع بما كشف له عنه، حتى خالف الكتاب والسنة وخرق إجماع الأمة وضل ضلالًا بعيدًا، وخسر خسرانًا مبينًا، واتبع غير سبيل المؤمنين وولَّاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا"اهـ (الإبانة 2/773) 
وقال الذهبي - رحمه الله -: "فينبغي للمسلم أن يستعيذ من الفتن ولا يشغب بذكر غريب المذاهب لا في الأصول ولا في الفروع، فما رأيت الحركة في ذلك تحصل خيرًا بل تثير شرًا وعداوة ومقتًا للصلحاء والعباد من الفريقين، فتمسك بالسنة والزم الصمت ولا تخض فيما لا يعنيك وما أشكل عليك فرده إلى الله ورسوله، وقف وقل: الله ورسوله أعلم"اهـ  (سير أعلام النبلاء 20/142)

فنسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يهدي ضال المسلمين، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، إنه على كل شيء قدير.  

فصل
الرد علي المخالف أصل من أصول الدين

وقال ابن القيم: «من حق الله علىٰ عباده رد الطاعنين علىٰ كتابه ورسوله ودينه، ومجاهدتهم بالحجة والبيان والسيف والسنان والقلب والجنان، وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان» اهـ [«هداية الحيارىٰ» (صـ10)].

وقد رد السلف الصالح رضوان الله عليهم علىٰ كل من خالف السنة وربما أغلظوا في الرد؛ لأن السنة مهابة في نفوسهم، والحق أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم وأهليهم( ).
قال ابن عبد البر ؟: «هذا كثير في كتب العلماء، وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين ومن بعدهم من الخالفين، وما رد فيه بعضهم علىٰ بعض، لا يكاد يحيط به كتاب فضلًا عن أن يجمع في باب، وفيما ذكرنا منه دليل علىٰ ما عنه سكتنا، وفي رجوع أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم إلىٰ بعض ورد بعضهم علىٰ بعض دليل واضح علىٰ أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب، ولولا ذلك كان يقول كل واحد منهم: جائز ما قلت أنت، وجائز ما قلت أنا، وكل نجم يُهتدىٰ به، فلا علينا شيء من اختلافنا» اهـ [«بيان جامع العلم وفضله» (2/ 919)].

وقال ابن تيمية: «ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتىٰ قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا صام وصلىٰ واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل» اهـ [«مجموع الفتاوىٰ» (28/231)].

والرد علىٰ المخالف من النصيحة وليس من الغيبة. قال أبو حاتم ابن حبان؟: «احتج بهذا الخبر( ) جماعة ممن ليس الحديث صناعتهم، وزعموا أن قول أئمتنا: «فلان ليس بشيء» و«فلان ضعيف» وما يشبه هذا من المقال غيبة إن كان فيهم ما قيل، وإلا فهو بهتان عظيم، ولو تملق قائل هذا إلىٰ باريه في الخلوة وسأله التوفيق لإصابة الحق لكان أولىٰ به من الخوض فيما ليس من صناعته؛ لأن هذا ليس بالغيبة المنهي عنها، وذلك أن المسلمين قاطبة ليس بينهم خلاف أن الخبر لا يجب أن يسمع عند الاحتجاج إلا من الصدوق العاقل، فكان في إجماعهم هذا دليل علىٰ إباحة جرح من لم يكن بصدوق في الرواية، علىٰ أن السنة تصرح عن المصطفىٰ ﷺ بضد ما انتحل مخالفونا فيه... ثم ذكر آثارًا بسنده، ... فقال: حدثنا عمر بن محمد بن بجير بن راشد، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عفان، قال: كنت عند إسماعيل بن عُلية، فحدث رجل بحديث، فقلت: لا تحدث عن هذا فإنه ليس بثبت، فقال: قد اغتبته، فقال إسماعيل بن علية: ما اغتابه، ولكنه حكم أنه ليس بثبت. 
وقال: حدثني محمد بن المنذر بن سعيد، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت أبا مُسهر يُسأل عن الرجل يخلط ويهم ويُصحِّف، فقال: بَيِّنْ أمره. قلت لأبي مسهر: أترىٰ ذلك من الغيبة؟ قال: لا. 
وقال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: سمعت معاذ بن شعبة يقول: قال أبو داود: جاء عبّاد بن حبيب إلىٰ شعبة فقال: إن لي إليك حاجة، فقال: ما هي؟ فقال: تكف عن أبان بن أبي عياش، فقال: أنظرني ثلاثًا، وجاء بعد الثالث، فقال: يا عبّاد، نظرت فيما قلت فرأيت أنه لا يحل السكوت عنه. 
وقال: حدثنا محمد بن زياد الزيادي، قال: حدثنا أحمد بن علي، عن مكي بن إبراهيم، قال: كان شعبة يأتي عمران بن حدير فيقول: تعال نغتاب ساعة في الله نذكر مساوئ أصحاب الحديث.
قال أبو حاتم: فهؤلاء أئمة المسلمين وأهل الورع في الدين أباحوا القدح في المحدثين وبينوا الضعفاء والمتروكين وأخبروا أن السكوت عنه ليس مما يحل وأن إبداءه أفضل من الإغضاء عنه، وقد تقدمهم فيه أئمة قبلهم ذكروا بعضه وحثوا علىٰ أخذ العلم من أهله» اهـ [«المجروحين» (صـ17 - 21)].

وقال الدارقطني ؟: «فإن ظن ظان أو توهم متوهم أن التكلم فيمن روىٰ حديثًا مردودًا غيبة له، يقال له: ليس هذا كما ظننت، وذلك أن إجماع أهل العلم علىٰ أنه واجب ديانة ونصيحة للدين وللمسلمين، وقد حدثنا القاضي أحمد بن كامل، ثنا أبو سعيد الهروي، ثنا أبو بكر بن خلاد، قال: قلت ليحيىٰ بن سعيد القطان: أما تخشىٰ أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله ؟ قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون النبي ﷺ خصمي يقول لي: لِمَ لمْ تذب الكذب عن حديثي. قال: وإذا كان الشاهد بالزور في حق يسير تافه حقير يجب كشف حاله، فالكذب علىٰ رسول الله ﷺ أحق وأولىٰ؛ لأن الشاهد إذا كذب في شهادته لم يَعدُ كذبه المشهود عليه، والكاذب علىٰ رسول الله ﷺ يحل الحرام ويحرم الحلال، ويتبوأ مقعده من النار بكذبه علىٰ رسول الله ﷺ... ثم قال: حدثنا محمد بن خلف، ثنا عمر بن محمد بن الحكم النسائي، ثنا محمد بن يحيىٰ، عن محمد بن يوسف، قال: كان سفيان الثوري يقول: «فلان ضعيف، وفلان قوي، وفلان خذوا عنه، وفلان لا تأخذوا عنه»، وكان فلان لا يرىٰ ذلك غيبة» اهـ [«الضعفاء والمتروكين» (صـ11 - 13)].


فصل
إجماع العلماء على التحذير من أهل البدع والأهواء
قال أبو عثمان الصابوني ؟ حاكيًا مذهب السلف أصحاب الحديث: «واتفقوا مع ذلك علىٰ القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلىٰ الله بمجانبتهم ومهاجرتهم» اهـ [«عقيدة السلف وأصحاب الحديث» (صـ123)].

وقال البغوي رحمه الله: وقد مضىٰ الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة علىٰ هذا مجمعين متفقين علىٰ معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم» اهـ [«شرح السنة» (1/226 - 227)].

وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: «أهل البدع ما ينبغي لأحد أن يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم» اهـ [«الإبانة» (2/475)].

وقال ابن تيمية: «فلا بد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضىٰ ذلك ذكرهم وتعيينهم» اهـ [«مجموع الفتاوىٰ» (28/233)].

وقال ؟: «إن أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية - بالسنة والإجماع -» اهـ [«مجموع الفتاوىٰ» (20/103)].

وقال في معرض رده علىٰ الاتحادية: «ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم أو ذب عنهم أو أثنىٰ عليهم أو عظم كتبهم أو عرف بمساعدتهم أو كره الكلام فيهم أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يُدرىٰ ما هو؟ أو من قال: إنه صنف هذا الكتاب، وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق، بل يجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون علىٰ القيام عليهم؛ فإن القيام علىٰ هؤلاء من أعظم الواجبات؛ لأنهم أفسدوا العقول والأديان علىٰ خلق من المشايخ والعلماء، والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فسادًا ويصدون عن سبيل الله...» اهـ [«مجموع الفتاوىٰ» (2/132)].
وقال الشيخ محمد حسني القاهري

فإن من أعظم أصول الشريعة وقواعد الملة: حفظ الدين –بحدوده ومعالمه-، وصيانته من كل دخيل: من خطأ، أو زلة، أو مخالفة؛ والذب عن حياضه ضد كل متعد عليها، ساع إلي تعكيرها
من مقدمة "الآيات البينات في كشف حقيقة الموازنات" (ص12)

ال العلامة ابن القيم –رحمه الله-:
"قوام الدين بالعلم والجهاد، ولهذا كان الجهاد نوعين: جهاد باليد والسنان؛ وهذا المشارك فيه كثير،والثاني: الجهاد بالحُجَّة والبيان؛ وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل، وهو جهادالأئمة، وهو أفضل الجهادين؛ لعظم منفعته، وشدَّة مؤنته، وكثرة أعدائه، قال تعالى في سورة الفرقان وهي مكية: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً* فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً﴾فهذا جهادٌ لهم بالقرآن وهو أكبرُ الجهادين، وهو جهاد المنافقين أيضاً،فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين، بل كانوا معهم في الظاهر، وربماكانوا يقاتلون عدوهم معهم ومع هذا فقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ومعلومٌ أن جهاد المنافقين بالحجة والقرآن"مفتاح دار السعادة" (1/ 271)

وقال –رحمه الله-:
"والجهاد بالحجة واللسان مقدم على الجهاد بالسيف والسنان ولهذا أمر به تعالى في السور المكية- حيث لا جهاد باليد- إنذارا وتعذيراً فقال تعالى: ﴿فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً﴾[الفرقان: 52].
وأمر تعالى بجهاد المنافقين والغلظة عليهم مع كونهم بين أظهر المسلمين في المقام والمسير فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾فالجهاد بالعلم والحجة جهاد أنبيائه ورسله وخاصته من عباده المخصوصين بالهداية والتوفيق والاتفاق"
(مقدمة منظومته الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية)

قال الشيخ بكر أبو زيد –رحمه الله تعالي
فهذه أبحاث من ضنائن العلم وغواليه؛ لأنها تحمل إعلان الصوت الإسلامي عالياً، والقلم له راقماً، بإظهار شعار من شعائر علماء الأمة الإسلامية، وبيان وظيفة من وظائفه الملية، وتقرير أصل من أصولها التعبدية هو:
"مشروعية الرد علي كل مخالف بمخالفته"، وأخذه بذنبه، وإدانته بجريرته، "ولا يجني جان إلا علي نفسه".
كل هذا "لحراسة الدين" وحمايته من العاديات عليه، وعلي أهله، من خلال هذه "الوظيفة الجهادية" التي دأبها: الحنين إلي الدين، والرحمة بالإنسانية؛ لتعيش تحت مظلته: تكف العدوان، وتصد المعتدين، وتقيم سوق الأمر بالمعروف، ورأسه "التوحيد" والنهي عن المنكر وأصله "الشرك".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالي- في بيان منزلة هذه الوظيفة:
"فالمرصدون للعلم، عليهم للأمة حفظ الدين وتبليغه، فإذا لم يبلغوهم علم الدين، أو ضيعوا حفظه، كان ذلك من أعظم الظلم للمسلمين، ولهذا قال تعالي: "إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ". فإن ضرر كتمانهم تعدي إلي البهائم وغيرها، فلعنهم اللاعنون حتي البهائم" انتهي.
الرد علي المخالف من أصول الإسلام" (ص8)

وقال العلامة عبد الله أباطين –رحمه الله-(ت 1282هـ) في معرض رده علي داود بن جرجيس:
"فرأيت أنه يتعين علي مثلي بيان تلبيسه وتمويهه لعل الله أن يحشرنا في زمرة الذين ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" ا.هـ تأسيس التقديس في كشف تلبيس داود بن جرجيس" (ص20)

وقال الشيخ العلامة عبد السلام ابن برجس –رحمه الله تعالي- في تقدمته لكتاب "تحفة الطالب والجليس" للعلامة عبد اللطيف آل الشيخ:
"فإن الله سبحانه نصب في كل زمان رجالاً يحمون شريعته، وينصرون ملته، ويجاهدون فيه حق جهاده، إذا انتهكت حرماته غضبوا غضب الأسد، وإذا سلك سبيله فرحوا فرح الوالد بالولد.
أسبل الله عليهم من العلم النافع والعمل الصالح ما أهلهم للقيام بهذه المسؤولية العظيمة، والمهمة الجسيمة.
فاستخدموا هذا السلاح الذي أسبل الله عليهم أذياله في هداية الخلق، وإرشادهم إلي الطريق السوي، والنهج المرضي.
كما استخدموه أيضاً في استئصال شبه المنحرفين، والقضاء علي بدع المبتدعين".
ثم شرع –رحمه الله- في بيان مقصد أهل السنة وغرضهم من الرد علي المخالفين، فقال:
"وكان مقصودهم بالرد علي هؤلاء القيام بالميثاق الذي أخذه الله تعالي علي أهل العلم في قوله: "وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه" الآية، والخوف من الوقوع في جريمة كتم العلم وإخفائه.
وكان من مقصودهم أيضاً نصح الأمة، والأخذ بحجزها عن السقوط في المهالك، سواء في ذلك المردود عليه منهم أو غيره؛ فالمردود عليه بإيضاح الحق له، وقيام الحجة عليه، وغيره بتحذيره من اتباع الأهواء، والسقوط في شَرَكها.
قال شيخ الإسلام أبو العباس –رحمه الله تعالي- في وصف أهل السنة والجماعة، ومرادهم بالرد علي المنحرفين:
"وأئمة السنة والجماعة، وأهل العلم والإيمان فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة.
ويعدلون علي من خرج منها ولو ظلمهم، كما قال الله تعالي: (يا أيها الذين ىمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوي).
ويرحمون الخلق فيريدون لهم الخير والهدي والعلم، ولا يقصدون الشر لهم ابتداءً، بل إذا عاقبوهم، وبينوا خطأهم وجهلهم وظلمهم كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا" ا.هـ من الرد علي البكري"تحفة الطالب والجليس في كشف شبه داود بن جرجيس" (ص5-6)

وقال ابن القيم: "ولقد اشتد نكير السلف والأئمة لها، وصاحوا بأهلها في أقطار الأرض، وحذروا فتنتهم أشد التحذير، وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش والظلم والعدوان، إذ مضرة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد" (مدارج السالكين. 1/ 372)

ومن أولويات إعلاء كلمة الله –عز وجل- بالحجة والبيان: حراسة سنة الرسول صلي الله عليه وسلم،
قال الحافظ ابن كثير –رحمه الله- وهو يتكلم عن جهود المحدثين في حفظ السنة النبوية، عند قوله تعالي: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية، قال:
"كل ذلك صيانة للجناب النبوي، والمقام المحمدي، خاتم الرسل وسيد البشر (صلي الله عليه وسلم) أن ينسب إليه كذب، أو يحدث عنه بما ليس عنه" ا.هـ تفسير القرآن العظيم" (5/ 169)




ولله در العلامة الإمام ابن القيم –رحمه الله تعالي
لأجاهدن عداك ما أبقيتني....ولأجعلن قتالهم ديـداني
ولأفضحنهم على روس الملا....ولأفرين أديمهم بلسـاني
ولأكشفن سرائرًا خفيت على....ضعفاء خلقك منهم ببيان
ولأتبعنهم إلى حيث انتـهوا....حتى يقـال أبعد عبـادان
ولأرجمنهم بأعـلام الهدى....رجم المريد بثاقب الشهبان
ولأقعدن لهم مراصد كيدهم....ولأحضرنهم بكل مكـان
ولأجعلن لحومهم ودماءهم....في يوم نصرك أعظم القربان
ولأحملن عليـهم بعسـاكر....ليست تفر إذا التقى الزحفان
بعساكر الوحيين والفطرات والـ....معقول والمنقول بالإحسان
حتى يبين لمن له عقل من الـ....أولى بحكم العقل والبرهان
ولأنصحـنّ الله ثم رسـوله....وكتابه وشـرائع الإيمـان
إن شاء ربي ذا يكون بحـوله....أو لم يشأ فالأمـر للرحمن
الكافية الشافية بشرح الشيخ خليل هراس" (1/ 429)

فهذه هي الغاية من حراسة جناب دين رب العالمين من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والقبول إنه علي كل شئ قدير




السبت، 14 فبراير 2015

اسأل الله ان يبارك فيها


الأمور التي تعين الوالدان على تحفيز أولادهم على حفظ القرآن الكريم

الأمور التي تعين الوالدان على تحفيز أولادهم على حفظ القرآن الكريم
السؤال:أحسن الله إليكم ماهي الأمور التي تعين الوالدان على تحفيز أولادهم على حفظ القرآن الكريم ؟
الجواب:أعظم الأمور الدعاء إلى الله سبحانه تعالى بأن يشرح صدر الأولاد.

والثاني:الحرص.


والثالث:تهيئة الجو لهم بإراحتهم والتقسيم بين الدرس الرسمي النظامي وبين حلق التحفيظ لما لا يتعارض مع الدرس النظامي ،لأن كثيرا من الناس يحتج بهذه الحجة وإذاحصل في المساء فلا بأس طيب

وإن حصل مثلا يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع (كلمة غير واضحة)حتى يعني لا يكثر عليه فلابأس بذلك .

ثم بعد ذلك الأمر الثالث:المتابعة له في ماحفظ والمراجعات.نعم.

للشيخ د: محمد بن هادي المدخلي وفقه اللهنوع الملفأسم الملفحجم الملفعدد المشاهدات  shk_mohd_hadi_omoor_tohafez_alabnaa_3la_hifz_kitab _allah.mp3‏ 528.2 كيلوبايت 132

الجمعة، 30 يناير 2015

وجوب الرجوع إلى السنة وتحريم مخالفتها

للشيخ محمد ناصر الدين الألباني
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
” يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون” ” يأيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً”
“يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ، وقولوا قولاً سديداً ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما” .
” أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار
أيها الإخوان الكرام : إن من المتفق عليه بين المسلمين الأولين كافة ، أن السنة النبوية – على صاحبها أفضل الصلاة والسلام – هي المرجع الثاني والأخير في الشرع الإسلامي ، في كل نواحي الحياة من أمور غيبية اعتقادية – أو أحكام عملية ، أو سياسية ، أو تربوية وأنه لا يجوز مخالفتها في شيء من ذلك لرأي أو اجتهاد أو قياس ، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله في آخر ” الرسالة ” : ” لا يحل القياس والخبر موجود ” ، ومثله ما اشتهر عند المتأخرين من علماء الأصول :” إذا ورد الأثر بطل النظر ” ،” لا اجتهاد في مورد النص ” ومستندهم في ذلك الكتاب الكريم ، والسنة المطهرة .
* القرآن يأمر بالاحتكام إلى سنة الرسول
أما الكتاب ففيه آيات كثير ، أجتزىء بذكر بعضها في هذه المقدمة على سبيل الذكرى “فإن الذكرى تنفع المؤمنين”.
1- قال تعالى:” وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً” (الأحزاب : 36) .
2- وقال عز وجل:”يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم” (الحجرات : 1) .
3- وقال : “قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين” (آل عمران:32) .
4- وقال عز من قائل : “وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيداً . من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً” (النساء:80) .
منقول

مجموع الثناء العاطر لفضيلة الشيخ العلامة/ صالح بن فوزان الفوزان - عضو هيئة كبار العلماء- -وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء – على الشيخ العلامة/ ربيع بن هادي المدخلي

مجموع الثناء العاطر لفضيلة الشيخ العلامة/ صالح بن فوزان الفوزان
- عضو هيئة كبار العلماء-
-وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء –
على الشيخ العلامة/ ربيع بن هادي المدخلي
-رئيس قسم السنة بالجامعة الإسلامية سابقًا-
-حفظهما الله-.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
فهذا جزء فيه بيان شيء من ثناء الشيخ العلامة/ صالح الفوزان على
الشيخ العلامة/ربيع بن هادي المدخلي –حفظهما الله-.
فجزى الله الشيخ صالحاً خير الجزاء بذبه عن أهل العلم والفضل وجعل ذلك في ميزان حسناته.


1 - قال الشيخ/ صالح بن فوزان الفوزان: في تقديمه لكتاب " منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل " ( ص /27 ) :
[ولما كان أمر هذه الجماعات المخالفة والمختلفة يشكل خطراً على الإسلام قد يُصدّ عنه من أراد الدخول فيه كان لا بد من بيانه وبيان أنه ليس من الإسلام في شيء كما قال تعالى:{إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء}، ولأن الإسلام يدعو إلى الاجتماع على الحق كما قال تعالى: { أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}، وقال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}، لما كان بيان ذلك واجباً وكشفه لازماً قام جماعة من العلماء من ذوي الغيرة والتحقيق للتنبيه على أخطاء تلك الجماعات وبيان مخالفتها في الدعوة لمنهج الأنبياء لعلها ترجع إلى صوابها؛ فإن الحق ضالة المؤمن، ولئلا يغتر بها من لا يعرف ما هي عليه من خطأ، ومن هؤلاء العلماء الذين تولوا هذه المهمة العظيمة عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة )) قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) .
من هؤلاء الذين بينوا ونصحوا فضيلة الشيخ الدكتور: ربيع بن هادي المدخلي في هذا الكتاب الذي بين أيدينا وهو بعنوان : ( منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل ) فقد بين- وفقه الله وجزاه خيراً- منهج الرسل في الدعوة إلى الله كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله وعرض عليه منهج الجماعات المخالفة ليتضح الفرق بين منهج الرسل وتلك المناهج المختلفة والمخالفة لمنهج الرسل، وناقش تلك المناهج مناقشة علمية منصفة مع التعزيز بالأمثلة والشواهد، فجاء كتـابه -والحمد لله- وافياً بالمقصود، كافياً لمن يريد الحق، وحجة على من عاند وكابر، فنسأل الله أن يثيبه على عمله، وينفع به وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه] . ا هـ.


2- وقال الشيخ/ صالح بن فوزان الفوزان: في تقديمه لكتاب " جماعة واحدة لا جماعات " في الرد على عبد الرحمن عبد الخالق : (( إلا أنّه في الآونة الأخيرة ظهرت جماعات تنتمي إلى الدعوة وتنضوي تحت قيادات خاصة بها ، كل جماعة تضع لنفسها منهجاً خاصاً بها، مما نتج عنه تفرق واختلاف وصراع بين تلك الجماعات مما يأباه الدين وينهى عنه الكتاب والسنة، ولما أنكر عليهم العلماء هذا السلوك الغريب المريب انبرى بعض الأخوة يدافع عنهم ، ومن هؤلاء المدافعين الشيخ الفاضل عبد الرحمن عبد الخالق ، من خلال رسائله المطبوعة وأشرطته المسموعة على الرغم من مناصحته عن هذا الفعل من قبل إخوانه، وزاد على ذلك الطعن في العلماء الذين لا يوافقونه على صنيعه، ووصفهم بما لا يليق بهم ولم يسلم من ذلك حتى بعض مشايخه الذين درّسوه، وقد قام أخونا فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي بالرد عليه في هذا الكتاب الذي هو بين يدي القارئ بعنوان " جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات " وقد قرأته فوجدته وافياً بالمقصود - والحمد لله – وأسأل الله أن ينفع به ويثيبه عليه ) ا هـ (انظر مقدمة النصر العزيز للشيخ ربيع ص/10). 

3- وقال الشيخ/ صالح بن فوزان الفوزان: في تقديمه لرد الشيخ ربيع على حسن بن فرحان المالكي (ص / 7) : (فوجدت رد الشيخ ربيع حفظه الله وافياً في موضوعه جيداً في أسلوبه مفحماً للخصم فجزاه الله خير الجزاء وأثابه على ما قام به من نصرة الحق وقمع الباطل وأهله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ) ا هـ .

4- وسُئل الشيخ/ صالح بن فوزان الفوزان: في شريط " الأسئلة السويدية " ( 5 ربيع الآخر 1417 هـ) فقال بعد ما ذكر الشيخ ربيعاً مع مجموعة من أهل العلم : ((كذلك من العلماء البارزين الذين لهم قدم في الدعوة، فضيلة الشيخ عبدالمحسن العباد ، فضيلة الشيخ ربيع هادي ، كذلك فضيلة الشيخ صالح السحيمي ، كذلك فضيلة الشيخ محمد أمان الجامي، إن هؤلاء لهم جهود في الدعوة والإخلاص، والرد على من يريدون الانحراف بالدعوة عن مسارها الصحيح ، سواء عن قصد أو عن غير قصد، هؤلاء لهم تجارب ولهم خبرة ولهم سبر للأقوال ومعرفة الصحيح من السقيم، فيجب أن تُروَّج أشرطتهم ودروسهم وأن ينتفع بها ؛ لأن فيها فائدة كبيرة للمسلمين )). ( انظر كتاب الثناء البديع من العلماء على الشيخ ربيع، للشيخ خالد الظفيري ص/25-28).

5- وسُئل الشيخ/ صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله- في الحرم المكي بتاريخ ( 13/6./1424هـ) : هل من نصيحة لشباب يطعنون في بعض أئمة الدعوة السلفية كالشيخ محمد أمان الجامي والشيخ ربيع المدخلي ؟
فأجاب بقوله: (دعونا من الأفراد والقيل والقال ، المشايخ إن شاء الله فيهم خير ، وفيهم بركة للدعوة السلفية ، وتعليم الناس ، فلو ما أرضو بعض الناس فالرسول ما أرضى كل الناس ، هناك ساخطين على الرسول صلى الله عليه وسلم ، مسألة النفسانيات والأهواء هذه لا اعتبار بها ، المشايخ نحسن بهم الظن ، وما علمنا عليهم إلا الخير إن شاء الله ، وندعو لهم بالتوفيق ) ا هـ .
( انظر كتاب الثناء البديع من العلماء على الشيخ ربيع للشيخ خالد الظفيري ص/25-28).


6 – وقال الشيخ/ صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله-: في تقديمه لكتاب (الحقوق والواجبات على الرجال والنساء في الإسلام : ص/3 )
((... فمن لم يرض بما شرعه الله فهو غير مؤمن قال تعالى: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا) وقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما ) ومن ذلك قضية المرأة التي تثار في هذا الوقت ويتكلم فيها كل من هب ودب من الرجال والنساء إما بجهل وإما بهوى ومن ذلك ما دار في منتدى النساء الذي عقد في جدة منذ أيام وقد تعقب ذلك الشيخ الفاضل : ربيع بن هادي عمير المدخلي -حفظه الله- وبين ما جرى في ذلك المنتدى من الخلط والجهل ودعوى أن النساء مظلومات ومهضومات حقوقهن ، وهذا إن كان اتهاماً للإسلام بأنه ظلم المرأة فهو كفر بالله ، وإن كان اتهاماً لبعض الرجال أنهم يظلمون النساء فهذا قد يحصل لكن لا ينسب ذلك إلى الإسلام وإنما ينسب إلى من صدر منه ، وكما أنه قد يقع ظلم من بعض الرجال للنساء فالظلم الذي يحصل من النساء للرجال أكثر ، وسبيل رفع ذلك يرجع فيه إلى المحاكم الشرعية لا إلى المنتديات كما ذكر ذلك الشيخ ربيع -حفظه الله- فقد أجاد وأفاد جزاه الله خيراً ونفع بما كتب )) ا هـ .


7 – وهذا ثنا آخر من الشيخ/ صالح بن فوزان الفوزان ، من خلال سُؤال وجه لفضيلته في محاضرة: (الأصول التي قامت عليها عقيدة أهل السنة والجماعة) [بتأريخ الخميس:(2/01/1429هـ/10/01/2008م)].
السؤال: فضيلة الشيخ: يوجد في المكتبات كتاب: "الانتصار لكتاب العزيز الجبار وللصحابة الأخيار"، وكتاب: "زيف التصوف"، للدكتور ربيع المدخلي، هل تنصحون به؟
الجواب: الشيخ/ صالح: واللهِ ما قرأتُه أنا؛ الرجل ُطيّب، ومعروف، وعالم، أما الكتابُ أنا ما قرأتُه؛ حتى أحكمَ عليه. أهـ.
المصدر محاضرة: "الأصول التي قامت عليها عقيدة أهل السنة والجماعة"
للعلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-
وكلام الشيخ صالح -هذا- (موجود في الدقيقة:45).
ملاحظة: فرغ هذه الكلمة ونشرها (صوتي-كتابي) عبر شبكة سحاب السلفية عبد الهادي السعيدي.
وقد نُشرت هذه الكلمة في كثير من المواقع والمنتديات الأخرى (على شبكة المعلومات العالمية –الانترت-).


8 - وهذا سُؤال وجه للشيخ/ صالح بن الفوزان يوم الأربعاء الموافق: (8/4/1431هــ).
س/ نطلب من شيخنا الفاضل التنبيه على أمر ما قد انتشر في الآونة الأخيرة بين بعض الطلاب ألا وهو: نبز بعض العلماء الأفاضل إلى من يستمع إليهم بأن هؤلاء جاميون وهؤلاء مداخلة ، ويقصدون بذلك شيخنا العالم رحمه الله محمد أمان الجامي وشيخنا الفاضل حفظه الله وسدد خطاه ربيع بن هادي المدخلي وصلى اللهم وبارك على نبينا محمد .
الجواب: هذا داخل في جواب الذي انتهيت منه قريباً، اتركوا هذه الأمور وهذا التنابز ولا تنابزوا بالألقاب الله جل وعلا قال لكم:[ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ] (سورة الحجرات الآية:11).
كلكم إخوة، وكلكم أهل دين واحد، كلكم زملاء ولله الحمد ، فانبذوا هذه الأمور واحترموا العلماء احترموا العلماء، من لم يحترم العلماء فإنه يحرم من علمهم يحرم من الاستفادة منهم ، اتركوا هذا الأمر تنابز بينكم وتناول العلماء الذين لهم الفضل ولهم على الناس المنزلة التي أنزلهم الله فيها { [يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ]،(سورة المجادلة الآية:11).
العلماء لهم مكانتهم ولهم قدرهم واحترامهم وإذا لم يوثق بالعلماء فبمن يوثق ؟
إذا نزعت الثقة من العلماء إلى من يرجع الناس ؟ هذه مكيدة لا شك ودسيسة لا شك بين الناس فيجب التنبه لها ويجب نبذها والابتعاد عنها والنهي عنها.اهـ
المرجع: نقلاً من محاضرة بعنوان (واجب طالب العلم بعد التخرج) في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية وكانت يوم الإربعاء الموافق 8/4/1431هــ .
ملاحظة: أنزل هذه الكلمة من خلال شبكة سحاب السلفية(صوتي-كتابي)، عبد الله العراقي وقام بتفريغها أبو المقداد ربيع الليبي.( وكذلك نُشرت هذه الكلمة في المنتديات الأخرى)
وهذا العنوان للرابط الصوتي لهذه الكلمة:

http://www.hostk.inf...wnload4598.html



جمع وإعداد:
سلطان بن محمد الجُهَني
14/11/1431هـ.

تنحى آل سعود عن الحكم لفترة فشاهد ماذا حدث

بسم الله الرحمن الرحيم


قال الشيخ العلامة سلمان بن سحمان رحمه الله في كتابه منهاج أهل الحق والاتباع ص 19:

"ثم بعد ذلك: انثلت ولاية آل سعود, ثم صار الأمر بعد ذلك لآل رشيد, وحصل من أهل نجد إعراض عن الدين, وضعف أمر الإسلام فيهم حتى غلب على أكثرهم الجهل ونسيان ما كانوا عليه أولا؛ فنبذوا شرع الله وراء ظهورهم, وصاروا يتحاكمون إلى الطواغيت وسوالف الآباء والأجداد, وفشت فيهم المنكرات والفواحش وأنواع المعاصي التي يطول عدّها.
ثم رد الله الكرة للمسلمين وجمعهم الله بالإمام عبد الرحمن بن فيصل وابنه عبد العزيز حتى استقامت لهم الأمور..." اهـ
منقول


مكانة الرسول ﷺ وكيف تنصره ؟

الخطبة الأولى.
إن الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هادي له، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
أما بعد: فإن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله إن لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مكانةً عظيمةً, ومنزلةً رفيعةً,لم يبلغها أحدٌ من الخلقِ, فهو سيدُ ولدِ آدمَ يوم القيامة, آدمُ ومن دونه تحت لوائه صلى الله عليه وسلم, ولقد أوتي الشفاعةَ العظمى التي اعتذر عنها ألوا العزم من الرسل, والتي اختصه الله بها وآثره بها على العالمين, ولقد كرمه ربه عز وجل واختصه بمكرومات جزيلة,لم يعطها لأحد من قبله من الأنبياء, صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, وكلُّهم له منزلةٌ رفيعةٌ عند ربه, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ)م, وفي حديث جابر: (وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) متفق عليه.
وقال تعالى في بيان منزلته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبيان صفاته الكريمة:{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة/128]، وقال عز وجل: { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران/164]، ويقول عز وجل في بيان منزلته العظيمة وصفاته الكريمة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب/45، 46]، وأقسم الله سبحانه وتعالى بعظيم قدره فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر/72]، يقول ابن كثير رحمه الله تعالى: (أَقْسَمَ تَعَالَى بِحَيَاةِ نَبِيّه صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَفِي هَذَا تَشْرِيف عَظِيم وَمَقَام رَفِيع وَجَاه عَرِيض)، (عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّه وَمَا ذَرَأَ وَمَا بَرَأَ نَفْسًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا سَمِعْت اللَّه أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَد غَيْره).
ويقول عز وجل مبيناً عنايته برسوله ورعايته له وحفاوته به: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ _أي: ما تركك ربك_  وَمَا قَلَى _أي: وما أبغضك_ (3) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى _أي: وللدَّار الآخرة خير لك من هذه الدار_  (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى/1-5] فذكر الله عز وجل بعد ذلك ما أعد الله سبحانه وتعالى له من الرضا والعطاء والنعيم وأموراً اختص بها نبينا عليه الصلاة والسلام ثم عدد الله ما أفاض عليه من النعم ورعاه وهو يتيم وآواه إلى أن اصطفاه لرسالته فأنزل عليه الكتاب والحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيماً.
رسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أفضل الناس نسباً فعن وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ)م.
وكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكرم الناس خلقاً يقول عز وجل: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم/4]، قالت عائشة: (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ)م.
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران/159]، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: (لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقًا»)ق، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا)ق.
كما كان كاملاً في شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا» قَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا، أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ» قَالَ: وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ)خ.م، فلما ركبه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصبح سريعاً وهذا من دلائل نبوته وهذه الحادثة تدل على منتهى شجاعة النبي عليه الصلاة والسلام.
ومن حديث البراء رضي الله تعالى عنه في قصة حنين قَالَ الْبَرَاءُ: (كُنَّا وَاللهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ _أي: اشتدت الحرب والقتال_ نَتَّقِي بِهِ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)م، وكذلك كان عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بالله وأشدهم له خشية كما في حديث أنس أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ)ق.
فرسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أفضل الرسل, له فضائل كثيرة ومحاسن عديدة بشّر به الرسل من قبله وجاء ذكره في التوراة والإنجيل وله علينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقوقاً كثيرة فمن حقوقه طاعته واتباعه واتباع ما جاء به من عند الله سبحانه وتعالى ومن حقوقه علينا الإيمان به وأنه رسول الله حقاً أرسله الله إلى الإنس والجن بشيراً ونذيراً والإيمان بعصمته فيما بلغه عن ربه وأنه خاتم النبيين وأنه قد بلغ رسالته على أكمل الوجوه ومن حقوقه وجوب تعزيره أي: نصرته وتوقيره والتأدب معه عليه الصلاة والسلام وألا نرضى عليه السوء ونبغض كل من يتعرض له أو يسبه ولو كان أقرب قريب ومن حقوق المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الأمة الاحتكام إليه في كل أمر يختلفون فيه من العقائد والأخلاق والعبادات والمعاملات وسائر شؤون الحياة ومن حقوقه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجوب محبته أكثر من النفس والمال والولد والناس أجمعين ومن حقوقه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أمته أن يصلوا ويسلموا عليه كما أمرهم بذلك ربهم ومن حقوقه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الأمة الإسلامية احترام أصحابه وأهل بيته وزوجاته وموالاتهم وبيان فضائلهم ومزاياهم العظيمة والذبّ عن أعراضهم وبيان مكانتهم عند الله وعند رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخيار هذه الأمة, وبغض من يتعرض لصحابته الكرام أو أحد منهم فنسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا احترام هذا الرسول الكريم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومحبته واتباعه وأن يثبتنا على ذلك وأن يوفق الأمة الإسلامية جميعاً أن تجتمع على كلمة الحق على كتاب ربها وسنة نبييها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن يعزها الله بهذا الدين الحق الذي أعز الله به محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه وأظهرهم الله على ملل الكفر كلها كما قال: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة/33، والصف/9].
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم



الخطبة الثانية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه: عباد الله إن الناظر في حال الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم من ملل الكفر يجدهم ممن يبغضون ديننا أشد البغض ويكرهون رسولنا أشدّ الكراهية فهم يطعنون في ديننا وفي رسولنا ليل نهار لا يوقفهم شيءٌ عن ذكر ذلك وما ظهر من استهزائهم برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه الأيام ليس هو وليد الليلة بل هم على هذا ويتدينون بذلك ويبغضوننا ويبغضون ديننا ولا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمّة فمن أحسن الظن بهم أو أحبهم فهذا قد أخلّ بدينه يقول عز وجل: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ} [النساء/89]، ويقول عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران/118]، وما فعلوه من استهزاء ورسومات يوضح للمخدوعين بهم شيئاً من موقفهم منّا ومن ديننا ومن نبيّنا، فهل آن لهؤلاء المتشبهين بالكفار أن يرجعوا إلى دينهم؟ وهل آن للذين يحبونهم أن يتركوا مودتهم ويبغضونهم؟.
إن ما فعله هؤلاء الكفار ليدل على ضعف المسلمين وما هم فيه من ذل ووهن حتى فعل أولئك الأفاعيل ولا يخافون أحداً, ولن تظهر العزة للمسلمين حتى يرجعوا إلى دينهم ويعودوا لسنة نبيهم هذا هو الحل في إذلال الكفار أن ترجعوا إلى دينكم ليس أن تتشبهوا بالكفار ومخالفة هديه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمقاطعات والمظاهرات وغيرها, ليس من نصرة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نشر الشعارات التي مكتوب فيها (إلا محمد) وهي عبارة لا تجوز فليس تحريم السب مقتصراً على نبينا وحده بل سبّ الله أعظم، وكذلك سبّ دينه وسبّ صحابته وأتباعه وسب العلماء والعبّاد وغير هؤلاء هو حرام.
وليست نصرة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالتفجيرات والاغتيالات وقتل الأبرياء والنساء, ليس من نصرة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نقض العهود والمواثيق، وإخفار ذمّة أولي الأمر، وتشويه صورة الإسلام بالغدر والخيانة.

إن نصرة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو بالرجوع إلى الدّين والتمسك بهديه وسنته عليه الصلاة والسلام، إن كنت تريد نصرة نبينا عليه الصلاة والسلام صدقاً وحقاً؛ فاقتد به واتبعه واعمل بحقوقه، تريد نصرة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقق التوحيد بإخلاص العبادة لله عز وجل وافرد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمتابعة التامة، وحافظ على الصلوات حيث ينادى بها واعمل بأوامره وابتعد عن نواهيه, تريد نصرة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حافظ على صلاة الفجر في المسجد واعمل بسنته واترك المحدثات والبدع وكل من يدعوا إليها, هذه هي نصرة النبي عليه الصلاة والسلام, عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ)د.
للشيخ خالد بن ضحوي الظفيري

أحب الناس إلى الله

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد
فهذا حديث عظيم بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم( أحب الناس إلى الله )
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، قال النبي ﷺ :
" أحبُّ الناسِ إلى اللهِ ، أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ "
" أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ " :
" سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ "
" أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً " ،
" أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا " ،
" أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا " ٠
" ولأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ ، أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ ، يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا " ٠
" ومَنْ كَفَّ غضبَهُ ، سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ " ،
" ومَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ ، ولَوْ شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ ، مَلأَ اللهُ قلبَهُ رَجَاءً يومَ القيامةِ " ٠
" ومَنْ مَشَى مع أَخِيهِ في حاجَةٍ حتى تتَهَيَّأَ لهُ ، أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يومَ تَزُولُ الأَقْدَامِ " ،
(( وإِنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العَمَلَ
كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ ))
المصدر : السلسلة الصحيحة
للألباني رقم : 906
منقول 

الأحد، 4 يناير 2015

أهم أقوال السلف في ذم التحزب

أهم أقوال السلف في ذم التحزب 
---------
لقد كان المسلمون في العصر الأول جماعة واحدة وأمة واحدة قائمة على أمر الله وعلى السمع والطاعة في طاعة الله. لذلك جاءت أقوال السلف في النهي عن إتباع البدع والشبهات التي تفرق المسلمين وهناك عدة اثأر عن السلف في ذلك منها:-
1. عن بن عباس في قوله {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153وفي قوله {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } الشورى13 ونحو هذا في القرآن قال أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله ونحو هذا قاله مجاهد وغير واحد وقال الإمام أحمد بن حنبل 1465 حدثنا الأسود بن عامر شاذان حدثنا أبو بكر هو بن عياش عن عاصم هو بن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الله هو بن مسعود رضي الله عنه قال: ( خط رسول الله ق خطاً بيده ثم قال هذا سبيل الله مستقيماً، وخط عن يمينه وشماله ثم قال، هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }. وكذا رواه الحاكم 2318 عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن أبي بكر بن عياش به وقال صحيح ولم يخرجاه وهكذا رواه أبو جعفر الرازي وورقاء وعمرو بن أبي قيس عن عاصم عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن بن مسعود مرفوعاً به نحوه وكذا رواه يزيد بن هارون ومسدد والنسائي 11174." 1"

2. قال شيخ الإسلام ابن تيميه" 2" : (وليس لأحد أن ينصب شخصاً يدعوا إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي ق ولا ينصب لهم كلاماً لهم يوالي ويعادي عليه غير كلام الله ورسوله وما أجمعت عليه الأمة بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون)
وقال رحمه الله:(وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقى بينهم العداوة والبغضاء) 
---------------
1 تفسير ابن كثير ج2/ص191
2 انظرالمجموع" 2/ 415 " لشيخ الإسلام أبن تيمية

منقول للفائدة 

الجمعة، 26 ديسمبر 2014

هل الخروج ضد الحكام مسموح؟

الجواب: الخروج ضد الحكام بلية من البلايا التي ابتلى بها المسلمون من زمن قديم، وأهل السنة بحمد الله لا يرون الخروج على الحاكم المسلم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشقّ عصاكم أو يفرّق جماعتكم فاقتلوه)).

ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا بويع لخليفتين فاضربوا عنق الآخر منهما)).

وعبادة بن الصامت رضي الله عنه يقول: دعانا النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السّمع والطّاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرةً علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان.

فالخروج على الحاكم يعتبر فتنة فبسببه تسفك الدماء ويضعف المسلمون، حتى لو كان الحاكم كافرًا فلا بد أن يكون لدى المسلمين القدرة على مواجهته، حتى لا تسفك دماء المسلمين، فإن الله عز وجل يقول: {ومن يقتل مؤمنًا متعمّدًا فجزاؤه جهنّم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا }.

فتاريخ أهل السنة من زمن قديم لا يجيزون الخروج على الحاكم المسلم، وفي هذا الزمن الخروج على الحاكم الكافر لا بد أن يكون بشروط، فإذا كان جاهلاً لا بد أن يعلم، وألا يؤدي المنكر إلى ما هو أنكر منه، ولا تسفك دماء المسلمين.

المرجع: تحفة المجيب (ص227)..للإمام الوادعي رحمه الله تعالى.

بعض القواعد والفوائد السلفية من رسالة الإمام السجزي

بعض القواعد والفوائد السلفية
من رسالة الإمام السجزي إلى أهل زبيد
في الرد على من أنكر الحرف والصوت
جمعها
خالد بن ضحوي الظفيري
13/12/1423هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فلقد قرأت رسالة عظيمة جليلة القدر للإمام أبي نصرٍ السجزيِّ -رحمه الله- في الرد على من أنكر الحرف والصوت، فوجدت أنها قد اشتملت على أصول سلفية وقواعد منهجية عظيمة، أحببت أن أجمع بعضها، لكي يستفيد منها السني، ويعلم أن هذه القواعد سار عليها السلف من قديم، وتواصوا بها إلى عصرنا هذا، خاصة وقد شوّش على هذه القواعد كثير من أهل البدع من أهل زماننا.
وقبل البدء بذلك، سأعرف بهذا الإمام.
اسمه ونسبه:
هو الإمام العلامة أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوايلي البكري السجزي، والسجزي نسبة إلى سجستان وهي على غير القياس، والقياس أن يقال: السجستاني.
أشهر شيوخه:
1-أبو عبدالله الحاكم النيسابوري.
2-أبو أحمد الفرضي عبيد الله المقري.
3-أبو الحسن أحمد المجبر مسند بغداد.
أشهر تلاميذه:
1-الحافظ المتقن المحدث أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد النعماني مولاهم الحبال المصري.
2-الحافظ أبو الفضل جعفر بن يحيى التميمي المعروف بابن الحكاك.
3-الحافظ عبدالعزيز بن محمد النخشبي.
مؤلفاته:
1-الإبانة في الرد على الزائغين في مسألة القرآن. وهو مفقود.
2-رسالته إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت.
3-رواية الأبناء عن الآباء.
وفاته: 
توفي في مكة سنة أربع وأربعين وأربعمائة (444هـ) على الصحيح.
ثناء العلماء عليه:
قال تلميذه النخشبي: (العالم الحافظ شيخ متقن ثقة ثبت من أهل السنة).
وقال الذهبي: (الإمام العالم الحافظ المجود شيخ السنة أبو نصر عبيدالله بن سعيد … شيخ الحرم ومصنف الإبانة الكبرى في أن القرآن غير مخلوق وهو مجلد كبير دال على علم الرجل بفن الأثر) [السير (17/654)].
((هذه الترجمة مقتبسة من مقدمة تحقيق الكتاب للدكتور باكريم، فمن أراد المزيد فليرجع إليها)).


بعض القواعد والفوائد:
(1) من هم أهل السنة؟.
قال رحمه الله (ص99): ((فأهل السنة: هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح –رحمهم الله- عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- أو عن أصحابه –رضي الله عنهم- فيما لم يثبت فيه نصّ في الكتاب ولا عن الرسول –صلى الله عليه وسلم-)).

(2) من علامات أهل البدع عدم توثيق أقوالهم بأدلة من الكتاب والسنة.
قال رحمه الله (ص:100-101): ((فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقُبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف؛ علم أنّه محدث زائغ وأنه لا يستحق أن يصغا إليه أو يناظر في قوله، وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به، بل وتمحينهم لأهله ظاهر، ونفورهم عنهم بيّن، وكتبهم عارية عن إسناد)).

(3) من قال بأن أخبار الآحاد لا توجب علماً، وبنى مذهبه على عقله، فهو مبتدع محدث.
قال –رحمه الله- (ص:101): ((ومعلوم أن القائل بما ثبت من طريق النقل الصحيح عن الرسول –صلى الله عليه وسلم-، لا يسمى محدثا بل يسمى سنياً متبعاً، وأن من قال في نفسه قولاً وزعم أنه مقتضى عقله، وأن الحديث المخالف له لا ينبغي أن يلتفت إليه، لكونه من أخبار الآحاد وهي لا توجب علماً وعقله موجب للعلم، يستحق أن يسمى محدثاً مبتدعاً)).

(4) وصف العالم نفسه بأنه من أهل السنة وأن خصومه هم أهل البدع ليس بتزكية وليس مذموماً.
قال –رحمه الله- (ص:101): ((ومن كان له أدنى تحصيل أمكنه أن يفرق بيننا وبين مخالفينا بتأمل هذا الفصل في أول وهله، ويعلم أن أهل السنة نحن دونهم، وأن المبتدعة خصومنا دوننا)).

(5) أهل البدع يتظاهرون بما لا يعتقدونه مكراً وكيداً ليخدعوا من يحسن بهم الظنّ.
قال –رحمه الله- (ص:122) عند حديثه عن الأشاعرة: ((وأما تظاهرهم بخلاف ما يعتقدونه كفعل الزنادقة ففي إثباتهم أن الله سبحانه استوى على العرش، ومن عقدهم: أن الله سبحانه لا يجوز أن يوصف بأنه في سماء، ولا في أرض، ولا على عرش، ولا فوق)).

(6) لا يقال للمبتدع: (إمام)، وإن كان كبيراً في العلم، وإنما شرطه أن يكون ملازماً للمنهاج متبعاً للسلف.
قال –رحمه الله- (ص:130): ((وإن زماناً يقبل فيه قول من يرد على الله سبحانه، ويعدّ مع ذلك إماماً، لزمان صعب، والله المستعان)).
وقال (ص:207): ((فإذا تقدم واحد في هذه العلوم، وكان أخذه إياها ممن علم تقدمه فيها، وكونه متبعاً للسلف، مجانباً للبدع؛ حُكم بإمامته، واستحق أن يؤخذ عنه ويرجع إليه، ويعتمد عليه)).
وقال بعد ذكره جملة من أئمة السلف (ص:214): ((وكانوا أئمة في العلم، مشاهير بالاتباع، والأخذ عن أمثالهم، وكان في وقتهم علماء لهم تقدم في علوم، وأتباع على مذهبهم، لكنهم وقعوا في شيء من البدع إما القدر أو التشيع أو الإرجاء عرفوا بذلك فانحطت منـزلتهم عند أهل الحق)).
وقال (ص:216): ((واليوم فمن عرف منه لزوم المنهاج وظهر تقدمه في العلوم التي ذكرناها، فهو إمام مقتدى به، ومن زاغ عن الطريقة وفاوض أهل البدع والكلام، وجانب الحديث وأهله، استحق الهجران والترك، وإن كان متقدماً في تلك العلوم)).

(7) كلما كان المبتدع أكثر تستراً وأقرب إلى أهل السنة كان ضرره أكثر من غيره ممن هو ظاهر البدعة.
قال –رحمه الله- (ص:177-181): ((والمعتزلة مع سوء مذهبهم أقل ضرراً على عوام أهل السنة من هؤلاء، لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف (أي تأتي من الخلف) ولم تموه…فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء، والكلابية والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة، والذب عن السنة وأهلها، (ثم ذكر بعض عقائد الأشعري، ثم قال:) وكذلك كثير من مذهبه، يقول في الظاهر بقول أهل السنة مجملاً، ثم عند التفسير والتفصيل يرجع إلى قول المعتزلة، فالجاهل يقبله بما يظهره، والعالم يجهره لما منه يخبره، والضرر بهم أكثر منه بالمعتزلة لإظهار أولئك ومجانبتهم أهل السنة، وإخفاء هؤلاء ومخالطتهم أهل الحق)). 

(8) من علامات أهل البدع الطعن في علماء أهل السنة.
قال –رحمه الله- (ص:185): ((قال بعض سقاطهم: (ما بين شيوخ الحنابلة، وبين اليهود إلا خصلة واحدة) ولعمري إنّ بين الطائفتين خصلة واحدة، لكنها بخلاف ما تصوره الساقط، وتلك الخصلة أن الحنابلة على الإسلام والسنة، واليهود على الكفر والضلالة)).

(9) مناظرة أهل البدع فيها من الفساد العريض.
قال رحمه الله (ص:100-101): ((فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقُبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف؛ علم أنّه محدث زائغ وأنه لا يستحق أن يصغا إليه أو يناظر في قوله)).
وقال بعد أن ذكر الملحد والمجوسي وأهل سائر النحل (ص:200): ((وفي مناظرتهم أكبر فساد لانتشار شبههم بها في الناس، وجواز عدم من يصل إلى حلّها في الحال)).

(10) لا بأس من ذكر حال أهل البدع وشيء من ضلالهم للعوام حتى يحذروهم.
قال –رحمه الله- (ص:195): ((الفصل التاسع في ذكر شيء من أقوالهم ليقف العامّة عليها فينفروا عنهم ولا يقعوا في شباكهم)).

(11) لكل مبتدع نهاية يفتضح بها أمره مهما حاول التستر، بخلاف أهل الأثر.
قال –رحمه الله-(ص:195): ((ولكل مخالف للسنة وطريقة أهل الأثر ما يفتضح به عند التأمل، وأهل الأثر لا فضيحة عليهم عند محصل، لأنهم لم يحدثوا شيئاً وإنما تبعوا الأثر، ومن ادعى في الأثر فضيحة بعد الحكم بصحته، لم يكن مسلماً)).

(12) من مكائد أهل البدع استخدام أسلوب الموافقة لأهل السنة، ومدحهم، وتكذيب ما ينسب إليهم حتى يوقعوهم في شباكهم.
قال –رحمه الله- (ص:200-201): ((وفي ضمن هذا إخفاء المذهب عن قوم وإظهاره لآخرين، وهذا شبيه بالزندقة، وبهذا الفعل منهم دخل كثير من العوام والمبتدئين في مذهبهم لأنهم يظهرون له الموافقة في الأول ويكذبون بما ينسب إليهم حتى يصطادوه، فإذا وقع جروه قليلاً قليلاً حتى ينسلخ من السنة)).

(13) من أساليب أهل البدع لصرف الناس عن الحق نسبت أهله إلى سبّ العلماء، وإشاعة الأكاذيب ضدهم.
قال –رحمه الله- (ص:202): ((ومنها: ما ارتكبه أهل الوقت منهم، خصوصاً من كان منهم من المغاربة، وهو أن كل من يخالفهم نسبوه إلى سب العلماء لينفروا قلوب العوام عنه، وقرفوه بأقاويل لا يقول بها ولا يعتقدها بهتاً منهم وكذباً، لأن البهتان والكذب لا قبح لهما في العقل وإنما علم قبحهما بالسمع، والقائلون بخلاف قولهم؛ ضلاّل عندهم، ولا حرمة لهم)).

(14) أهل البدع من أئمة الضلال.
قال –رحمه الله- (ص:216): ((وأما أئمة الضلال: فالمشركون، والمدعون الربوبية، والمنافقون، ثم كل من أحدث في الإسلام حدثاً، وأسّس بخلاف الحديث طريقاً، ورد أمر المعتقدات إلى العقليات، ولم يُعرف شيوخه باتباع الأثر، ولم يأخذ السنة عن أهلها، أو أخذ عنهم ثم خالفهم)).

(15) المتبع للأثر يكرم ويقدر وإن كان صغيراً غير نسيب، والمخالف يهان وإن كان كبيراً نسيباً.
قال –رحمه الله- (ص:220): ((فالمتبع للأثر يجب تقدمه وإكرامه، وإن كان صغير السنّ غير نسيب، والمخالف له يلزم اجتنابه، وإن كان مسنّاً شريفاً)).

(16) الحذر من الركون إلى كلّ كتاب وإلى كلّ أحد، والتحذير من كتب المبتدعة، والرد على من قال: خذ الحق منها واترك الباطل.
حيث عقد فصلاً في ذلك (ص:231-234) فقال:
(( الفصل الحادي عشر في الحذر من الركون إلى كل أحد، والأخذ من كل كتاب؛ لأن التلبيس قد كثر والكذب على المذاهب قد انتشر .
اعلموا رحمنا وإياكم الله سبحانه، أن هذا الفصل من أولى هذه الفصول بالضبط لعموم البلاء، وما يدخل على الناس بإهماله، وذلك أن أحوال أهل الزمان قد اضطربت، والمعتمد فيهم قد عز، ومن يبيع دينه بعرض يسير، أو تحبباً إلى من يراه قد كثر، والكذب على المذاهب قد انتشر فالواجب على كل مسلم يحب الخلاص أن لا يركن إلى كل أحد ولا يعتمد على كل كتاب، ولا يسلّم عنانه إلى من أظهر له الموافقة ... .
فمن رام النجاة من هؤلاء، والسلامة من الأهواء فليكن ميزانه الكتاب، والأثر - في كل ما يسمع ويرى؛ فإن كان عالماً بهما عرضه عليهما - واتباعه للسلف .
ولا يقبل من أحد قولاً إلا طالبه على صحته بآية محكمة، أو سنة ثابتة، أو قول صحابي من طريق صحيح ... .
وليحذر تصانيف من تغير حالهم فإن فيها العقارب وربما تعذّر الترياق)).

(17) من مكائد أهل البدع التستر بحب أئمة السنة والتمسح بهم، ليقبل الناس بدعتهم.
قال –رحمه الله- (ص:231): ((فلقد وقفت على رسالة عملها رجل من أهل أصبهان يعرف بابن اللبان وهو حي بعد فيما بلغني، وسماها "بشرح مقالة الإمام الأوحد أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل" وذكر فيها مذهب الأشعري المخالف لأحمد، أعطى منها نسخاً إلى جماعة يطوفون بها في البلاد، ويقولون هذا إمام من أئمـة أصحاب أحمد رحمة الله عليه، قد شرح مقالته ليكتبها العوام، ويظنوا صدق الناقل فيقعوا في الضلالة، فأُخرج هذا الرجل من بغداد بهذا السبب، وعاد إلى أصبهان)).

(18) من مدح أهل البدع وعظمهم وقدرهم، وطعن على أهل السنة، فهو مبتدع وإن أظهر السنة والسلفية.
قال –رحمه الله- (ص:232): ((وها هنا بمكة معنا من شغله برواية الحديث أكثر وقته ويصيح أنه ليس بأشعري، ثم يقول: رأيت منهم أفاضل، ومَن التراب تحت رجله أفضل من خلق، وإذا قدم البلد رجل منهم قصده قاضياً لحقّه، وإذا دخله رجل من أصحابنا جانبه وحذر منه. وكلما ذكر بين يديه شيخ من شيوخ الحنابلة وقع فيه، وقال: أحمد نبيل لكنه بُلي بمن يكذب، وهذا مكر منه لا يحيق إلا به)).

(19) من أساليب أهل البدع في صرف الناس عن العلماء، الطعن في طلابهم وتشويه صورتهم.
قال –رحمه الله- عند ذكره لأحد الأشاعرة (ص:232-233): ((وكلما ذُكر بين يديه شيخ من شيوخ الحنابلة وقع فيه، وقال: أحمد نبيل لكنه بُلي بمن يكذب. وهذا مكر منه لا يحيق إلا به، ولو جاز أن يقال: إن أصحاب أحمد كذبوا عليه في الظاهر من مذهبه، والمنصوص له لساغ أن يقال إن أصحاب مالك والشافعي وغيرهما كذبوا عليهم فيما نقلوا عنهم، وهذا لا يقوله إلا جاهل رقيق الدين قليل الحياء)).

(20) كثيراً ما يدخل في أهل السنة مَن هو مِن أهل البدع قاصداً إضلالهم وحرفهم عن السنة.
قال –رحمه الله- (ص:233): ((ومن الناس من يظهر الرد على الأشعرية ويقول: ما أتكلم في الحرف والصوت.
ومن كان هكذا لم يخل أمره من أحد وجهين:
إمّا أن يكون غير خبير بمذهب أهل الأثر، وهو يريد التظاهر به تكسباً أو تحبباً.
وإمّا أن يكون من القوم فيتظاهر بمخالفتهم، ليدلس قولهم فيما يقولونه، فيقبل منه، أو يحسّن قبيحهم فيتابع عليه ظنّاً أنّه مخالف لهم وكثيراً ما يتم على أهل السنة مثل هذا)).

(21) الاعتذار للعالم السني الذي مدح المبتدع بأنه لم يخبر مذهبه ولم يدرس آراءه، وليس هذا من الطعن فيه.
قال –رحمه الله- (ص:227) عند حديثه عن الإمام ابن أبي زيد والإمام القابسي واحتجاج الأشاعرة بأنهما قالا عن أبي الحسن بأنه إمام: ((فبان بما ذكرنا أن هذين الشيخين رحمهما الله إن قالا ما يحكى عنهما من إمامة الأشعري، فإنما قالاه لحسن ظنهما به، لتظاهره بالرد على المعتزلة، والروافض، ولم يخبرا مذهبه، ولو خبراه لما قالا ما قالاه)).

(22) من سبل النجاة من الأهواء المردية.
قال -رحمه الله- (ص:233-234): ((فمن رام النجاة من هؤلاء، والسلامة من الأهواء فليكن ميزانه الكتاب والأثر –في كل ما يسمع ويرى فإن كان عالماً بهما عرضه عليهما- واتباعه للسلف ،ولا يقبل من أحد قولاً إلا وطالبه على صحته بآية محكمة، أو سنة ثابتة، أو قول صحابي من طريق صحيح، وليكثر النظر في كتب السنن لمن تقدم مثل: أبي داود السجستاني، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وأبي بكر الأثرم، وحرب بن إسماعيل السيرجاني، وخشيش بن أصرم النسائي، وعروة بن مروان الرقي، وعثمان بن سعيد الدارمي السجستاني، وليحذر تصانيف من تغيّر حالهم، فإن فيها العقارب، وربما تعذر الترياقي)).
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.